الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
101
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
للذين يئنون من مرض حب الدنيا وارتباط بالمادة والشهوة . والقرآن وصفة شفاء لهذه الدنيا التي تشتعل فيها النيران في كل زاوية ، وتئن من وطأة السباق في تطوير الأسلحة المدمرة وخزنها ، حيث وضعت رأسمالها الاقتصادي والإنساني في خدمة الحرب وتجارة السلاح . وأخيرا فإن كتاب الله وصفة شفاء لإزالة حجب الشهوات المظلمة التي تمنع من التقرب نحو الخالق عز وجل . نقرأ في الآية ( 57 ) من سوره يونس قوله تعالى : قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور . وفي الآية ( 44 ) من سورة فصلت نقرأ قوله تعالى : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء . ولإمام المتقين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قول جامع في هذا المجال ، حيث يقول ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم ، فإن فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال " ( 1 ) . وفي مكان آخر نقرأ لإمام المتقين علي ( عليه السلام ) قوله واصفا كتاب الله : " ألا إن فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ودواء دائكم ونظم ما بينكم " . ( 2 ) وفي مقطع آخر يضمه نهج علي ( عليه السلام ) ، نقرأ وصفا لكتاب الله يقول فيه ( عليه السلام ) : " وعليكم بكتاب الله فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والشفاء النافع ، والري الناقع ، والعصمة للمتمسك ، والنجاة للمتعلق ، لا يعوج فيقام ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع ، من قال به صدق ، ومن عمل به سبق " ( 3 ) . هذه التعابير العظيمة والبليغة ، والتي نجد لها أشباها كثيرة في أقوال النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي كلمات الإمام علي ( عليه السلام ) الأخرى والأئمة الصادقين ( عليهم السلام ) ، هي دليل يثبت بدقة ووضوح أن القرآن وصفة لمعالجة كل المشاكل والصعوبات
--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 176 . 2 - نهج البلاغة ، الخطبة رقم 158 . 3 - نهج البلاغة ، الخطبة رقم 158 .